السيد كمال الحيدري

276

التربية الروحية

وكلّنا نعيش هذه الحالة ، ونسير بهذا الطريق الذي لا يعرفه إلّا من يعرف الاصطلاحات التي بها تبرّر الأفعال . انظروا إلى إبليس اللعين ، حين قال له الله سبحانه وتعالى : ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ « 1 » ، لم يقل : أستغفر الله ، أنت أمرتني وأنا عصيت ، بل أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ « 2 » وبدأ يوجّه فعله فجاء بالعذر والدليل و قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ « 3 » وكلّ هذا منشؤه العلم ولكنّه العلم الذي لا عقل معه . وعلى هذا فإنّ العلم بما هو علم والحوزة بما هي حوزة ليست مداراً للتفاضل بل إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 4 » لا « أعلمكم » . ولو قيل : فلماذا نتعلّم ؟ ولماذا نبحث عن الأعلم ؟ فالجواب : إننا لا نريد بكلامنا هذا أن ننفي الحاجة إلى العلم وإلى الأعلمية ، بل الأعلمية مطلوبة جزماً ولكن مع التقوى ، ولذا فإنّ الإنسان كلما ازداد عقلًا ازداد التزاماً . وإذا أردت أن تعرف مقدار عقل الإنسان فانظر إلى عمله ؛ إذ بمقدار التزامه بالموازين الشرعية يكون عقله ، ولا تنظر إلى مقدار معرفته بالاصطلاحات العلمية ، لأنّ الاصطلاح غير ممنوع على أحد ، فبإمكان حتّى الفاسق والكافر أن يتعلّمه من خلال الدرس في الحوزات العلمية بل

--> ( 1 ) ( ) ص : 75 . ( 2 ) ( ) البقرة : 34 . ( 3 ) ( ) ص : 76 . ( 4 ) ( ) الحجرات : 13 .